الشيخ الطبرسي

138

تفسير مجمع البيان

يسجدون لله تعالى ، وانقطع ذكر الساجدين ، ثم ابتدأ فقال : ( وكثير حق عليه العذاب ) أي : ممن أبى السجود ، ولا يوحده سبحانه . قال الفراء : قوله ( وكثير حق عليه العذاب ) يدل على أن المعنى : وكثير أبى السجود ، لأنه لا يحق عليه العذاب إلا بتركه السجود . ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) معناه : من يهنه الله بأن يشقيه ويدخله جهنم فما له من مكرم بالسعادة أي : بإدخاله الجنة ، لأنه لا يملك العقوبة والمثوبة سواه ( إن الله يفعل ما يشاء ) من الإنعام والانتقام بالفريقين من المؤمنين والكافرين . ( هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم [ 19 ] يصهر به ما في بطونهم والجلود [ 20 ] ولهم مقامع من حديد [ 21 ] كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق [ 22 ] إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير [ 23 ] وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد [ 24 ] ) . القراءة : قرأ أهل المدينة وعاصم : ( ولؤلؤا ) بالنصب ، وفي سورة فاطر مثله . والباقون بالجر في الموضعين إلا يعقوب ، فإنه قرأ ههنا بالنصب ، وفي فاطر بالجر . وترك أبو جعفر وأبو بكر وشجاع الهمزة الأولى منه في جميع القرآن . وفي الشواذ قراءة ابن عباس : ( يحلون ) بفتح الياء وتخفيف اللام . الحجة : قال أبو علي : وجه الجر في ( لؤلؤ ) أنهم يحلون فيها من أساور من ذهب ومن لؤلؤ . ووجه النصب أنه على ويحلون لؤلؤا . ويجوز أن يكون عطفا على موضع الجار والمجرور لأن المعنى في يحلون فيها من أساور يحلون أساور . وقال ابن جني : يحلون من حلي يحلى يقال : لم أحل منه بطائل أي : لم أظفر . ويجوز أن يكون من قولهم امرأة حالية أي : ذات حلى .